أبو علي سينا

495

رسائل ( ط بيدار )

انّ للزمان نهاية ، ونهايته آن لانّه طرفه ، والآن غير منقسم لانّه كالنقطة للخط . واما الزمان فهو منقسم ، والنهاية والمتناهى من المضاف . وقد قلنا انّ أحد المضافين إذا كان بالقوّة فالآخر بالقوّة ، وإذا وجد بالفعل فالآخر بالفعل . فإذا ركّبنا من هذه المقدّمات قياسا برهانيا ، قلنا إن كان الزمان له بداية في الوجود فبدايته آن ، فلا يخلو امّا ان يكون وجد الآن مع الزمان مقارنا له فتكون للزمان مطابقة له مع الآن ، والزمان منقسم والآن غير منقسم . فانّى يكون لهما مطابقة ليت شعري ؟ أو يكون الآن متقدّما للزمان فيكون الآن بالفعل والزمان بالقوّة ، وقد قلنا انّ المضافين إذا وجد أحدهما بالفعل وجد الاخر مقارنا له . فاذن بقي ان يكون الزمان الموجود مع الآن هو ما تقدّمه لا ما يستقبله ليكونا موجودين بالفعل . فاذن يلزم الآن زمان قبله في الماضي ابدا إلى ما لا نهاية ، وليس بمستنكر وجود فعل فيما لا نهاية له ، إذ كان في زمان لا نهاية له أيضا كما نقوله في المستقبل من الزمان . وانّما الذي ينكره الفيلسوف من اللا نهاية هو ان يوجد شئ لا نهاية له في زمان متناه على انّا لا نكاد نتصوّر « 1 » يوما والّا ويتقدّمه أمس ولا دجاجة الّا ويتقدّمها بيضة إلى ما لا نهاية .

--> ( 1 ) نكاد نتصور : يكاد يتصور M